اسماعيل بن محمد القونوي

382

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المؤمنين غير معلوم ويحتمل العموم لكن في أكثر المواضع لم يتعرض لحال الفاسقين من المؤمنين ترغيبا وترهيبا . قوله : ( والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها ) « 1 » لأن لكل سماء بابا ويحتمل أن يكون لكل سماء أبواب كثيرة ( وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء لأن التأنيث غير حقيقي والفعل مقدم وقرىء على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء على أن الفعل للّه ) . قوله : ( أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك ) يعني إذا أريد بيان عظم جرم الشيء يعبر عنه بالجمل ويقال إن الشيء الفلاني جمل أي كالجمل بطريق التشبيه أو بالاستعارة التمثيلية وكذا الكلام في قوله فيما هو مثل في ضيق المسلك كأنه أشار إلى أن الكلام محمول على الاستعارة التمثيلية لكن لا حاجة إليه إلا أن يقال إن فيه مبالغة عظيمة حيث يمكن أن يراد بالجمل ما هو أعظم منه وبالسم ما هو أضيق منه وفيه بيان استحالة دخولهم الجنة جدا بحيث لا بيان فوقه ( وهو نقبة الإبرة وذلك مما لا يكون وكذا ما يتوقف عليه ) . قوله : ( وقرىء الجمل ) بضم الجيم وتشديد الميم قارئه ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( كالقمل ) بضم القاف وتشديد الميم قيل هو كبار القردان وقيل أولاد الجراد . قوله : ( والجمل ) أي وقرىء الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم مع فتحه . قوله : ( كالنغر ) بضم النون وفتح الغين طير صغير يقال له البلبل . قوله : ( والجمل ) بضم الجيم وسكون الميم كالقفل والجمل بضم الجيم وضم الميم أيضا . قوله : ( كالنصب ) بضم النون والصاد واحد الأنصاب وهي حجار كانت منصوبة حول البيت ويذبح الكفار عليها ويعدون ذلك قربة وقيل هي هي الأصنام ( والجمل كالحبل ) . قوله : ( وهي ) أي الجمل وسائر القراءات الأربعة ( الحبل الغليظ من القنب وقيل حبل السفينة ) . قوله : ( وسم ) أي وقرىء سم ( بالضم والكسر ) . قوله : ( وفي سم المخيط ) أي وقرىء في سم المخيط بدل في سم الخياط . قوله : كالنغر بالنون المضمومة وفتح الغين المعجمة طير كالعصافير قال الإمام القائلون بالناسخ احتجوا بهذه الآية فقالوا الأرواح التي كانت في أجساد البشر لما عصت وأذنبت بعد موت الأبدان أن ترد من بدن إلى بدن ولا يزال يبقى في التعذيب حتى أنها تنتقل من بدن الجمل إلى بدن الدودة التي تنفذ في سم الخياط فحينئذ يصير مطهرة عن تلك الذنوب والمعاصي وحينئذ يدخل الجنة ويصل إلى السعادة ثم قال وهذا الاستدلال ضعيف .

--> ( 1 ) قوله لكثرتها أي المفعول لا الفعل لعدم مناسبة المقام وإسناد الفتح إلى الأبواب مجاز لكونها سببا لذلك والنفي تابع للإثبات .